ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
475
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
هناك ليس الأكثر ولا الجميع مخالفا ، بل المخالف والموافق متساويان ، إذ كلمة فيها ككلمة فهو في مثال الترصيع ، وقد انكشف لك الجواب عنه بما وعدنا لك نفعه ، فاعرف موضع النفع ، فهو مثال لما خالف فيه جميع ما في إحدى القرينتين ما يقابله من الأخرى ، نعم هناك قسم آخر لم يتعرضوه ، وهو أن يكون المخالف والموافق متساويين ، وثالثها بل رابعها المختلفان في الوزن فقط ، نحو وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً " 1 " وخامسها المختلفان في التقفية فقط نحو حصل الناطق أي المال الظاهر ، والصامت أي المال المخفي ، وهلك الحاسد والشامت ، قال ابن الأثير : من شرائط حسن الاستعارة أن يكون كل واحد من الفقرتين دالة على معنى ، وإلا لكان تطويلا كقول الصابئ : الحمد للّه الذي لا تدركه الأعين بلحاظها ، ولا تحدّه الألسن بألفاظها ، ولا تخلقه العصور بمرورها ، ولا تهرمه الدّهور بكرورها ، والصّلاة على من لا يرى للكفر أثر إلا طمسه ومحاه ، ولا رسما إلا أزاله وعفّاه ، إذ لا فرق بين عدم إخلاق مرور العصور وعدم إهرام كرور الدهور ، ولا بين محو الأثر وعفو الرسم ، هذا في الملازمة المستفادة من قوله : وإلا لكان تطويلا ، بحيث يجوز أن يكون داع إلى التكرار ، فيكون إطنابا ، وكأنه لذلك لم يلتفت إليه المصنف . ( قيل أحسن السجع ما تساوت قرائنه ) في كون السجع المطرف أو المتوازي المتساوي القرائن أحسن من الترصيع غير المتساوي القرائن نظر ، وكأنه أريد أن أحسن السجع باعتبار تساوي القرائن وتفاوتها ما تساوت قرائنه . ( نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ) أي لا شوك له أو مثنى أغصانه من كثرة حمله وَطَلْحٍ : هو شجر موز مَنْضُودٍ نضد ، حمله من أسفله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ " 2 " منبسط لا يتقلص ، ولا يتفاوت ، وبعد فيه نظر ، لأن من موجبات حسن السجع قصر قرائنه ، حتى قال ابن الأثير : وأحسن السجع ما كان قصيرا ، وهو ما يكون من لفظين إلى عشرة ، وما زاد فطويل وغايته من خمسة عشر لفظا ، ومن الطويل ما يقرب من القصير بأن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشر ، وأحسن القصر ما كان على لفظين ، فلا يصح ترجيح
--> ( 1 ) المرسلات : 1 ، 2 . ( 2 ) الواقعة : 28 - 30 .